تقع كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس بالزقازيق بشارع محمد السجان بحي (يوسف بك) وعلي ناصية شارع محجوب بالزقازيق. وقد كان في مكانها أولاً منزل مملوك للمقاول (محمد الرشيدي) الذي يوجد بإسمه شارع في نفس الحي قريب من الكنيسة. وحدث بعد ذلك أن اشتري هذا المنزل المرحوم (بشاي عيد باسيليوس) بالمساحة بمديرية الشرقية آنذاك.

وحدث ليلة عيد القيامة عام 1896 م أن توجه أقباط قسم يوسف بك ( أغلبهم كانوا وافدين من مدينة صدفا التابعة لمحافظة أسيوط والتي هي ” بوها ” قديماً موطن القديسين الأنبا بشاي والأنبا بطرس) إلي كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي بقسم الصيادين لحضور قداس العيد فحدث حوار نتج عنه احتكاك بينهم وبين شمامسة وأفراد من كنيسة الأنبا تكلا بسبب إغفالهم في توزيع قراءات فصول القداس عليهم. فما كان منهم بعد إنتهاء القداس إلا أن تجمعوا مع بعض أراخنتهم بمنزل أحدهم المرحوم عريان دوس، وهو المنزل رقم 9 بشارع محمد السجان. وقرروا حسماً لأي خلاف وتجنباً لأي احتكاك وحفاظاً علي روح المحبة، إقامة كنيسة ثانية جديدة بالزقازيق لهم بإسم شفيعي بلدتهم الشهيدين الأنبا بشاي والأنبا بطرس، لكي يصلوا فيها العيد في العام القادم.

وكان أن تبرع أحدهم وهو المرحوم بشاى عيد (جد القمص بيشوى عبدالمسيح بشاى) بالمنزل سكنه لإقامة الكنيسة مكانه. وذهب وفد منهم للمرحوم المقاول (محمد الرشيدي) بالمنزل سكنه بشارع الرشيدي لبيعهم مواد البناء اللازمة لتحويل المبني إلي كنيسة فاعتذر الرجل عن أن يأخذ منهم أي ثمن للطوب لأن قديسا نورانيا في عمر الشباب لابساً ملابس بيضاء وذا شعر أحمر بصفار قد وافاه في حلم أو رؤيا بالليل وطلب منه مساعدتهم فأخبروه بأن من راَه في الليل هو شفيعهم الأنبا بشاي الذي ستبني الكنيسة بإسمه. و بعد عام فعلا و فى يوم أحد عيد القيامة الموافق 18 برمودة 1613 للشهداء الموافق 25 أبريل 1897ميلادية تم أول صلاة بالكنيسة ترأسها القمص عبدالملك غالى ( وقد نشر خبر إفتتاح الكنيسة بمجلة الحق التى كان يرأسها يوسف منقريوس ناظر الكلية الاكليريكية في ذلك الوقت ) وهكذا تم بناء الكنيسة وفرشوها بالحصر.

وقد استمرت الكنيسة مفروشة بالحصر حتي عام 1912 ، ووقتئذ بدئ بإعداد مقاعد خشبية لجلوس المصلين وراحتهم. وشجعهم علي ذلك المرحوم بسطا بك بشاي باشكاتب المديرية آنئذ.

و بعد ذلك حضر المتنيح مثلث الرحمات البابا البطريرك الأنبا كيرلس الخامس بنفسه للزقازيق ليكرسها، وعند حضورة للزقازيق، جاء بموكب حافل تحيط به الخيول وتتقدمه وركب في عربة فاخرة قدمها له الأرخن الكونت (سليم شديد) أحد أعيان الزقازيق في ذلك الوقت، وقد رافقه فيها المرحوم خليل بك جمال الدين مدير الشرقية. ونحرت الذبائح في الفترة التي قضاها الأب البطريرك بالزقازيق هذا مع العلم أن المتنيح البابا كيرلس الخامس هو عم جد جناب الأب المتنيح القمص روفائيل نجيب (= كاهن كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالزقازيق) من والدته السيدة ماري، بحسب حديث روته المرحومة والدة أبينا القمص روفائيل للقمص بيشوي عبدالمسيح.

و هكذا ولدت كنيسة الأنبا بشاى و الأنبا بطرس كجزء من إيبارشية الكرسى الأورشليمى متسعة الإطراف و التي كان يتبعها إلى جانب القدس بلاد القليوبية و الشرقية و الدقهلية و الغربية و دمياط و بلاد القنال في حبرية أسقفها القديس الأنبا باسليوس مطران الكرسي الاورشليمى (تنيح فى 26/ 3 / 1899 و مذكور فى السنكسار تحت يوم 17 برمهات )

وكان أول من خدم علي مذبح كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس راهب يسمي (القس ارسانيوس) غير معروف ديره. وهذا لم يبق في خدمته سوي بضعة شهور.

وفي سنة تدشين الكنيسة، إنتدب المتنيح القمص عبد الملك غالي الذي إستمر يخدم بأمانة حتي عام 1918م. أما قبل ذلك، فقد كان القمص عبد الملك غالي (= وهو من نسل أعيان وأراخنة الزقازيق) مقيما في بلدة (نبروه) وسيم كاهناً عام 1880م تقريباً وخدم بكنيسة الأنبا تكلا بالزقازيق وهذا عاصر المتنيح القمص عبد المسيح سعد الذي رسم في عيد الأنبا تكلا سنة 1866م وتنيح في حوالي سن المائة في 15 أغسطس 1915م، وسميت بإسمه (عزبة عبدالمسيح) الكائنة بجوار آثار تل بسطة بقسم النحال بالزقازيق، حيث كانت له أراض يملكها في هذه العزبة فضلاً عن إثني عشر فدانا بناحية كراديس مركز ديرب نجم أوقفها علي كنيسة الأنبا تكلا.

وخدم المتنيح القمص عبد الملك غالي بنشاط في كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس. وإستمر في خدمته من عام 1897 م حتي تنيح في عام 1918م، وبحسب رواية أحد الشيوخ، ساعده في الوعظ بكنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس، لفترة محدودة، الواعظ المرحوم ملطي أفندي سرجيوس في المدة من 1904 إلي 1907م وهو الذي سيم بعد ذلك باسم (القمص مرقص سرجيوس) علي كنيسة القللي بالقاهرة وكان معروفاً بغيرته ووطنيته حتي لقبوه بخطيب ثورة 1919م أيام الزعيم سعد زغلول.


جهاد خمسين عاماً ويزيد

بعد نياحة القمص عبدالملك غالي في عام 1918م طلب فريق من شعب كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس بالزقازيق قريبهم المتنيح القمص غبريـال عبدالمسيح، وذلك للخدمة بالكنيسة والقمص غبريـال من أصل صعيدي وهو من مواليد منفلوط في 30/5/1894م وقد حصل علي الشهادة الإبتدائية بتفوق عام 1912م، وكان ترتيبه 530 من جملة الناجحين البالغ عددهم في هذه السنة 2792 تلميذاً، وفي نفس العام اتجه بكليته للتكريس، وعارضه في ذلك أبواه غير أنه تدخل في الأمر الدكتور/ نجيب اسكندر والدكتور/ فرج جرجس وابن عمه المرحوم /حبيب جرجس الذي كان وقتئذ مدرساً بالاكليريكية. ولشغفه بالعلوم اللاهوتية التحق بالاكليريكية ودرس السنتين الأولي والثانية ولفرط ذكائه درس السنتين الثالثة والرابعة في عام واحد و حصل علي دبلوم الاكليريكية بامتياز في عام 1915م. وفي أثناء دراسته بالاكليريكية طبق العلم علي العمل وكانت له جولات في الخدمة والوعظ في أيام العطلات. وقد أسس جمعية بقرية الجديدة ( مركز منيا القمح محافظة الشرقية) سنة 1913م قامت بتشييد كنيسة ولم يكتمل البناء بسبب نشوب الحرب العالمية الأولي 1914م. وقد أنتقل بخدمته إلي مركز منيا القمح ولم يكن بها كنيسة فعاون في إنشاء جمعية للوعظ في منيا القمح عام 1915م تحولت إلي كنيسة بعد الحرب.

ولما أتم دراسته في الاكليريكية عينه المتنيح مثلث الرحمات الأنبا لوكاس مطران قنا واعظاً في نجع حمادي حيث كان له الفضل في الدعوة لإنشاء كنيسة مار يوحنا بها وفي أواخر مارس سنة 1916م اختاره الله للخدمة الكهنوتية فسيم باسم (القس غبريـال) علي كنيسة الشهيد اسطفانوس بقوص وبقي فيها حتي عام 1919م حين طلبه شعب حي يوسف بك بالزقازيق للخدمة في كنيستهم (الأنبا بشاي والأنبا بطرس) بعد نياحة القمص عبد الملك غالي. فاستدعاه مثلث الرحمات نيافة الأنبا تيموثاؤس الكبير مطران القدس و الشرقية والقنال وحضر في عام 1919م ثم رقاه المطران لرتبة الإيغومانس في عام 1920م ، وتمت ترقيته في كنيسة الأنبا تكلا التي كانت مقر المطرانية في ذلك الوقت. وبالرغم من صغر سنه، فقد عرف بألمعيته في الوعظ ونشاطه في الرعاية والخدمة. وقد جاب خادماً وواعظاً في القرى والبلاد القريبة من مدينة الزقازيق، وشهد له بذلك أستاذه المتنيح حبيب جرجس مدير الكلية الاكليريكية. وفي عام 1921م إهتم بالخدمة في الإسماعيلية وأسس فيها جمعية للوعظ وقامت الجمعية بشراء قطعة أرض بنيت عليها كنيسة مارجرجس الحالية بالإسماعيلية. وقد إستمر طوال عام 1922م في السفر للإسماعيلية مرة كل أسبوع للوعظ وتنشيط الخدمة والرعاية.

ولإهتمام القمص غبريـال بالوعظ سعي لتثقيف نفسه ذاتياً ومداومة القراءة والاطلاع. وقد إقتني لنفسه مكتبة ضخمة ضمت أشهر التفاسير للكتاب المقدس وكذا مراجع باللغة الانجليزية.

وأسهم المتنيح القمص غبريـال عبدالمسيح في مجال التأليف الديني وترك لنا ثروة من المؤلفات الدينية من أهمها كتاب (تفسير الصلاة الربانية) عام 1917م وكتاب (تاريخ الملكة هيلانة) عام 1927م وكتاب (كلمة عن النور) أعيد طبعه عام 1935م وكتاب (الرأي الصحيح في طبيعة ونسبة السيد المسيح) عام 1935م وكتاب (صلوا) في حوالي عام 1965م كما يرجع له الفضل في إخراج وطبع الخولاجي المقدس الجامع للقداسات الثلاثة الذى أصدره دير المحرق وذلك في عام 1931م ، كما تعاون معه الخواجة (عيد بطرس) أحد نظار الكنيسة السابقين في تأليف وطبع بعض الأبحاث والكتب الأخري عن الصوم والكهنوت وغير ذلك.

وإهتم القمص غبريـال عبدالمسيح بخدمة الشموسية وتعليم الألحان والمردات. وعاونه في ذلك المرتل ناشد دميان الذي تنيح في 1936م، وكذا المرتل رمزي غبريـال فلتس الذي خدم بالكنيسة من عام 1936م حتي وفاته في 2/5/1985م، وهما من المرتلين المجيدين نيح الله روحيهما، وقد إحتضن القمص غبريـال عبدالمسيح الجمعيات الشماسية والخيرية. وفي كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس بدأ نشاط جمعية أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي اتخذت الكنيسة مقراً لنشاطها أول الأمر. وقد تعاون في ذلك الدياكون الأستاذ (فهمي جرجس)، والدياكون الأستاذ (تادرس روفائيل)، اللذان رسما كلاهما كاهنين بالقاهرة نيح الله روحيهما وبرعاية القمص غبريـال عبدالمسيح قامت أيضا جمعية نهضة الشباب القبطي الأرثوذكسي ومؤسستها للأيتام التي تولي رياستها أول الأمر الشماس الأستاذ فريد أندراوس ولم تزل للآن تمارس نشاطها في المبني الخاص بها بشارع محمد السجان أمام مبني الكنيسة. وقد إتسعت خدمات الجمعيتين بعد ذلك في صورة مؤسسات للأيتام واليتيمات وقاعات للمناسبات وبيوت للمغتربات ومستوصفات للعلاج ومسارح وأنشطة أخري بفضل الرؤساء المتتابعين لمجلس إدارتهما وكذا الأعضاء المشهود لهم بالغيرة والتضحية.

وحرصاً من القمص غبريـال عبدالمسيح علي تعليم بنات الأقباط، فقد قام بتأسيس مدرسة البنات القبطية بالزقازيق في عام 1935م، وكان عدد فصولها أول الأمر 13 فصلاً، وقد استمرت هذه المدرسة تؤدي رسالتها التعليمية بكفاءة في سنوات عديدة وحتي الخمسينات من القرن العشرين حين اشترتها المديرية التعليمية. وهي المسماة الآن باسم( مدرسة الوحدة العربية الابتدائية)، بقسم الشمسى بالزقازيق (= ومكان مبناها القديم الآن هو المعهد الصحي بالزقازيق).

وإعتني القمص غبريـال عبدالمسيح بتوسيع كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس وكذا بترميمها أكثر من مرة وتعب في ذلك وكللت مساعيه بالنجاح، ففي عام 1924م تم شراء بيت ملاصق للكنيسة من الجهة البحرية أفاد في توسعاتها وجعلها علي ناصية شوارع ثلاثة هي السجان، ومحجوب، والنيال . واستمرت جهوده بعد ذلك في ترميم الكنيسة وإعادة طلائها وتجديد مقاعدها ورفع أرضيتها. وقبل نياحته بشهور قليلة تمكن في عام 1969 من شراء منزل كبير ملاصق للكنيسة من الجهة الغربية نواة لتوسعتها وضمه لحرمها ( و قد تم هذا فعلا فى ترميم عام 2009 م ). وقد أسهم بجهد كبير في أعمال الترميم والطلاء وغيرها نظار الكنيسة علي التوالي ومن الجانب الفني المرحوم المهندس ملاك ميخائيل كافأهم الله ونيح أرواحهم.

هذا وللحقيقة و التاريخ فالكنيسة لا تنسي للقمص غبريـال عبدالمسيح ترحيبه بخدمات الوعظ ومدارس الأحد وتشجيعه لها وكذا بإفتتاح إجتماعات كثيرة علي أيامه مثل اجتماع السيدات وإجتماع العمال وإجتماع الشباب وإجتماع الشابات وإجتماع الصلاة الأسبوعي وكذا تنظيم الأيام والمسابقات الروحية للأولاد والبنات مما ساعد علي أن تكون كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس لها السبق في كل ذلك بالإضافة لإتخاذها مركزاً لإجتماع الخدام العام و إجتماع الصلاة للخدام وكذا الإجتماعات المركزية الرئيسية الأخرى حتى نقلت هذه الاجتماعات المركزية إلى كنيسة مارجرجس فى الستينات من القرن الماضي.

لعله يسعدنا و نحن نذكر الخدمة و الخدام فى الكنيسة أن نذكر بركة الإجتماعات التي كان يعقدها في أواخر الأربعينيات و أوائل الخمسينيات للخدام الشماس نظير جيد (= المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث) و يحضرها خدام من الشرقية و كانت تنظم في بنها و طنطا و بعضها كان فى الزقازيق.

واستمر القمص غبريـال عبدالمسيح يخدم المذبح بإخلاص وبطريقة طقسية حتي ألح عليه المرض الذي آلمه كثيراً. وظل مجاهداً وشاكراً إلي أن تنيح يوم الاثنين الموافق 3 نوفمبر 1969م بعد أكثر من نصف قرن من الخدمة الكهنوتية المباركة والناجحة متعنا الله بصلواته وشفاعته آمين.


الجذور مشتعلة والمسيرة مستمرة

حدث بعد نياحة القمص غبريـال عبدالمسيح أن قام بالصلاة بعض الوقت بكنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس كل من المتنيح القمص عازر عطاالله كاهن كنيسة السيدة العذراء بأبو كبير والقمص مينا ميخائيل كاهن كنيسة مارجرجس بديرب نجم سابقاً.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر من نياحة القمص غبريـال عبدالمسيح، وفي يوم الأحد 25 يناير 1970م رسم علي الكنيسة أول كاهن يسام علي مذبحها وهو كاهن الكنيسة الحالي القمص بيشوي عبدالمسيح (وسابقاً فوزى عبدالمسيح الموجه بالتربية والتعليم) الذي سيم بيد المتنيح مثلث الرحمات نيافة الأنبا متاؤس مطران الشرقية ومحافظات القناة السابق، ثم رقي قمصاً يوم الجمعة 6 مارس 1970. وتعاون في الخدمة معه علي مذبح الكنيسة المتنيح القمص يوسف شحاته كاهن كنيسة مارجرجس بالإسماعيلية (= بسبب ظروف الحرب) حتي 2/5/1974، وكذا المتنيح القمص بطرس يعقوب كاهن كنيسة الملاك ميخائيل بالزقازيق لفترة تسعة شهور خلال عام 1976.

وقبل ذلك، وفي يوم 24 مارس 1970 وبعد شهرين من رسامة القمص بيشوي عبدالمسيح، تجلت السيدة العذراء القديسة مريم بشكل نورانى داخل الكنيسة وأمام باب الهيكل الأوسط وهذا دعا إلي بناء ثم تدشين مذبح جديد بإسم السيدة العذراء بحري المذبح الأصلي بيد نيافة الأنبا متاؤس.

وفي يوم الأحد 11 نوفمبر 1984م رسم علي مذبح الأنبا بشاي والأنبا بطرس كاهن ثان وهو المهندس نبيل جرجسباسم القس بنيامين جرجس بيد مثلث الرحمات الأنبا ياكوبوس أسقف الزقازيق ومنيا القمح و رقى قمصا فى 23/ 7 /2000، ثم سيم بعد ذلك وبيد مثلث الرحمات الأنبا ياكوبوس أيضا كاهن ثالث علي مذبح الكنيسة هو القس بولا لبيب ميخائيل (=المهندس عونى لبيب سابقاً) وذلك يوم الجمعة 23 يونيو 1995م. وبعد ذلك وبيد نيافة الأنبا ياكوبوس أيضاً، سيم علي مذبح الكنيسة ثلاثة من الآباء هم القس بشاي جورج فريد ( = سابقا المحاسب أيمن جورج) في يوم الأحد 20/3/2005 والقس بيمن حلمي ميخائيل (= سابقاً الصيدلي مايكل حلمي) في يوم الجمعة 13/10/2006، والقس بيجول عبدالله ذكي (= سابقاً المحاسب بيشوي عبدالله) في يوم الجمعة 16/2/2007 ونشكر الله الذي سمح برسامة هؤلاء الكهنة المتعاونين الذين يعملون معاً بروح الفريق بهدف رعاية قطيع المسيح في أحياء يوسف بك والحكماء والزقازيق البحري والجامع وعزبة حسن صالح وأطرافها وعزبة الجمباز وقرية هرية رزنة (بلدة الزعيم أحمد عرابي).

وكواجب وإلتزام من الكنيسة أن تنهض بدورها كمصدر إشعاع لكل من شعبها ومن حولها، تبنت الكنيسة بجانب الانشطة الروحية مشروعات وأنشطة كثيرة وجديدة تعليمية و ثقافية و اجتماعية (سيأتى ذكرها بالتفصيل فى الفصل القادم) تستوعب خدمة قطاع عريض من الكبار والشباب والصغار من الجنسين.

و اليوم قد مر علي كنيسة الأنبا بشاي والأنبا بطرس بالزقازيق 115 عاماً. وما برحت الكنيسة، وقد بدئ بناؤها أول الأمر بحوائط فقط بطريقة (القصرمل) . وأسقف من العروق الخشبية، إلا وتطولها ترميمات لدعمها مرة كل 25 أو 30 سنة في المتوسط. ولا يمكن أن ينسى كبار السن من شعب الكنيسة الجهد الفني التطوعي الذي كان يبذله بكل حرفية وإخلاص في ذلك الأرخن الغيور المتنيح المهندس ملاك ميخائيل.

وتمر السنون وفي عامي 1983، 1984م يصير ترميم الكنيسة وتجديد مبانيها القديمة وإعادة ترتيبها بشكل شامل بإشراف ورعاية المتنيح مثلث الرحمات نيافة الأنبا ياكوبوس. فقد سهر علي تجديد مذبحيها للعذراء وللأنبا بشاي ومعموديتها ومرافقها وسلالمها ومدخلها وأبوابها ونوافذها وسقفها وإعادة تبليطها وطلائها من الداخل والخارج وأيضاً كسوتها بالرخام الثمين كأول كنيسة في الايبارشية يدخل الرخام في دعمها ولحق ذلك تزويدها بحوالي عشرين نجفة للإنارة، بلغ وزن أحدها وهي المعلقة أمام باب الهيكل الأوسط نحو خمسمائة كيلو جرام. كما تم عمل حليات ونقوش طقسية بديعة وكذا حامل للأيقونات وأيقونات جديدة وأيضاً مقصورتين في المدخل تضم رفات الكثير من الشهداء والقديسين. وقد عمل جنباً إلي جانب مع العاملين الفنيين والحرفيين قرابة مائة من المتطوعين من شباب الكنيسة كانوا في شبه معسكر عمل دائم طوال العامين ومعهم المتنيح الأب الموقر القمص / إبراهيم لوقا كاهن كنيسة الأمير تادرس بالجديدة الذي شاركهم أياماً طويلة متطوعاً بالجهد والوقت والخبرة كافأه الله ونيح روحه الطاهرة. وقد كرمهم نيافة الأنبا ياكوبوس علي جهودهم في حفل أقيم علي شرفه وبرئاسته وحضوره يوم أول أكتوبر 1985م .

وتتوالي السنون وتحصل الكنيسة علي ترخيص بدعم مبناها الذي تأثر بزلزال عام 1992م وابتداء من 25 مايو 2009 وعلي أوائل يونيو 2009، بدأت الكنيسة بتدعيم مبناها وذلك بعمل (أقمصة من الخرسانة المسلحة) حول جدرانها وأعمدتها ومنارتها وصار تسليحها بالكامل وتسليح أسقفها علي مدي ثلاث سنوات. وقد أمكن خلال هذه المدة إعادة معمارها وكسوة مدخلها وأرضيتها بالرخام وأيضاً خارجها بالحجر الفرعوني. وكذا إنشاء معمودية ومذابح جديدة فيها وطلائها مع عمل النقوش الملائمة لزينتها وتزويدها بالأبواب والنوافذ وعمل مقاعد جديدة لها وكذا أيقونات بالموزاييك داخل المذابح وفي حضن الآب وتزويدها بالعديد من أجهزة التكييف والنجف وبحامل أيقونات جديد هذا الى جانب إعادة بناء البيت الملاصق للكنيسة من الجهة الغربية بصفته وحدة واحدة مع الكنيسة وغير ذلك من التجهيزات التي بلغت تكلفتها قرابة ثلاثة ملايين من الجنيهات بفضل سخاء شعبها والخييرين من محبي الأنبا بشاي والأنبا بطرس وتجلت فى خلال هذه الفترة يد الله وأعماله العجيبة فى حل كثير من المشكلات والمضايقات والعوائق كذلك من جهة حفظ سلامة المبنى بالرغم من وضعه المتهالك والشروخ الخطيرة وكذلك سلامة المصلين والعمال طوال فترة العمل حيث لم تنقطع الصلوات أيام الآحاد والجمع طوال فترة أعمال الترميم بالرغم من الحفر ووجود السقالات ومستلزمات البناء حتى وصلت الكنيسة لما عليه من جمال وبهاء.

أما خارج الكنيسة، وفي نفس الشارع الموجودة به (= شارع السجان) فقد أمكن الحصول علي قطعة أرض تقترب مساحتها من 500 متر مربع بني عليها مبني مجمع الخدماتمن أربعة طوابق . ومن الطريف أن يتم إفتتاح هذا المبني يوم الجمعة الموافق أول أمشير 1718ش (= 8 فبراير 2002م) في نفس اليوم الذي تم فيه تدشين المعمودية الرخامية الجديدة للكنيسة يوم الخميس أول أمشير 1728ش، (=9فبراير 2012م) بيد نيافة الحبر الجليل الأنبا تيموثاؤس بفارق عشر سنوات بين الحدثين.